الأسلوب البصري أكثر من مجموعة مؤثرات سطحية. فهو يحمل آثار خامة وتقنية وحقبة وطريقة للنظر إلى العالم. ويجعل الذكاء الاصطناعي التوليدي الجمع بين بعض هذه السمات المرئية سهلاً على نحو غير مسبوق، وهو ما يغيّر طريقة استكشافنا لها.
تتعلّم نماذج الصور أثناء التدريب أنماطاً إحصائية مرتبطة باللون والتكوين والملمس وغيرها من الخصائص. ويمكنها إنتاج صور تستحضر تقاليد فنية مختلفة. لكن ذلك لا يعادل فهم التاريخ أو المقاصد الكامنة وراء تلك التقاليد؛ فقد ينشأ تشابه مقنع من دون هذا الفهم.
يمكن للمبدع، مثلاً، طلب تكوين مستلهم من عصر النهضة يجمع هندسة حداثية، ثم استكشاف تنويعات عليه بسرعة. تكمن القيمة في رؤية روابط محتملة واختبار فكرة. أما الجمع بين عناصر يمكن التعرّف إليها فلا يخلق، في ذاته، لغة فنية جديدة؛ ومن دون غرض واضح، قد لا تتجاوز النتيجة تجميع مؤثرات مألوفة.
وهنا تبرز أهمية دور المؤلف. أي المراجع ينسجم بعضها مع بعض؟ وما الذي يعبّر عنه الجمع بينها؟ وأي الإيحاءات تُفقد حين يُفصل الأسلوب عن سياقه؟ يساعد الاختيار والمراجعة وفهم المادة المرجعية في تحويل التجربة إلى عمل مدروس.
في هذا الاستكشاف الذي أكتبه عام 2024، أرى الذكاء الاصطناعي أداة لتوسيع الحوار مع التاريخ البصري. أما وصفه بأنه يمتلك صوتاً فنياً خاصاً فاستعارة، وليس دليلاً على قصد أو تجربة معيشة. وكلما أصبحت التجربة الأسلوبية أكثر إتاحة، ازدادت أهمية أن نعرف لماذا نستخدم لغة بصرية بعينها.


الذكاء الاصطناعي والثقافة البصرية: 3. الذكاء الاصطناعي بوصفه مصدراً للإلهام ↖

