تطرح عبارة «تصميم الحيوانات» سؤالًا مقلقًا: ماذا يحدث حين تدخل الكائنات الحية في مفردات التخصيص حسب الطلب؟ في هذا الجزء من بحثي لعام 2024 حول الذكاء الاصطناعي والثقافة البصرية، أستكشف روابط محتملة بين البحث الوراثي والحفاظ على الطبيعة والصور التي نفهم من خلالها الحيوانات. إنه استقصاء افتراضي، وليس ادعاءً بأن الذكاء الاصطناعي يستطيع ابتكار حيوان سليم حسب الطلب.
قد يساعد الذكاء الاصطناعي الباحثين على مقارنة السجلات الوراثية ودراسة علاقات يصعب فحصها يدويًا. وربما يقترح اتجاهات للبحث في الصفات الموروثة أو تنوع الجماعات الحيوانية. لكن التنبؤ لا يخلق كائنًا حيًا ولا يثبت سلامته. وتظل التجارب المختبرية والملاحظة وتقدير المختصين ضرورية لفهم ما يحدثه التغيير المقترح فعليًا.
تزداد أهمية هذا التمييز عند الحديث عن إحياء الأنواع المنقرضة. فحيوان مستقبلي يحمل صفات مختارة من نوع منقرض لا يعني بالضرورة استعادة ذلك النوع كاملًا. وتتحدث إرشادات الاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة عن بدائل تمثيلية، لا عن نسخ مطابقة. ومن منظور هذا البحث الذي بدأ عام 2024، تفتح هذه المقترحات أسئلة حول المواطن والسلوك والعلاقات البيئية، وحول الصور المؤثرة التي تُقدَّم بها فكرة «العودة» إلى الجمهور.
وثمة احتمال أقل إثارة يتمثل في الاهتمام على نحو أفضل بالحيوانات التي ما زالت موجودة. فقد يساعد تحليل الصور والأصوات الباحثين على مراجعة سجلات الرصد وتحديد المواضع التي تحتاج إلى مراقبة أدق. يمكن لهذه الأدوات أن تدعم جهود الحماية، لكن الحفاظ على جماعة حيوانية يظل مرتبطًا بموطنها وبالناس وبعمل مستمر. والصورة الأوضح للحياة البرية وسيلة لرعايتها، لا بديلًا عن الرعاية.
في التربية الانتقائية، قد تساعد الأدوات التحليلية على تقييم المخاطر الموروثة والحفاظ على التنوع الوراثي. ويمكنها دعم خيارات تضع صحة الحيوان واحتياجاته أولًا. لكنها لا تضمن نسلًا سليمًا ولا تزيل عدم اليقين. وأميّز هذا الاحتمال عن انتقاء مظاهر تزداد لفتًا للنظر من دون مراعاة كيفية حركة الحيوان وتنفسه وسلوكه وحياته.
يظل السؤال البصري جذابًا. فقد تغيّر ألوان أو نقوش أو أشكال جديدة ما يراه الناس طبيعيًا أو نادرًا أو مرغوبًا. لكن القدرة على تخيّل صفة لا تبرر إنتاجها في كائن حي. ويمكن للكائنات الرقمية والمحاكاة والصور الفنية أن توفر مساحة لاستكشاف هذه الاحتمالات من دون تحويل كل اقتراح جمالي إلى تدخل بيولوجي.
قد تستخدم المتاحف والبيئات التعليمية مثل هذه التصورات لشرح العلاقات التطورية أو مقارنة محاولات إعادة البناء. وهنا تهم التسميات الواضحة: ينبغي ألا تندمج الأدلة المرصودة والفرضيات العلمية والخيال الفني في صورة واحدة تبدو واقعية. عندئذ يمكن أن يصبح اهتمام الجمهور مدخلًا لفهم التنوع الحيوي، بدل أن يتحول إلى سباق نحو أغرب كائن.
أرى هذا المستقبل اختبارًا لعلاقتنا بالحياة، لا مجرد سوق جديدة للتصميم. قد يوسّع الذكاء الاصطناعي ما نستطيع دراسته وتخيّله. أما الإنجاز الثقافي فهو استخدام هذه الحرية لتعميق الفضول والمسؤولية، والاعتراف بالحيوانات كائنات حية لها احتياجاتها، بدل التعامل مع التنوع بوصفه كتالوجًا للمظاهر.


الذكاء الاصطناعي والثقافة البصرية: 34. تصميم الجسد البشري ↖

