تمنح الرسوم المتحركة الحركة لأشياء لم تتحرك قط، والحياة لشخصيات لم توجد. في هذه المقالة الثامنة من سلسلتي لعام 2024، أسأل عما قد يغيّره الذكاء الاصطناعي في هذه الحرفة، وعما لا يستطيع تسريع الإنتاج أن يحسمه نيابة عنا.

جمعت الرسوم المتحركة طويلاً بين التقدير الفني والأنظمة التقنية، من الإطارات المرسومة يدوياً إلى الصور المنشأة بالحاسوب. ويمكن لأدوات توليد الإطارات البينية ومزامنة الشفاه ومعالجة الحركة المدعومة بالذكاء الاصطناعي أن تخفف بعض العمل المتكرر. وتتوقف فائدتها على المهمة والأسلوب المطلوب. فالحركة السلسة ليست دائماً حركة معبّرة، وقد يكون عدم انتظام التوقيت المقصود جزءاً من طابع الشخصية.

قد تساعد التصاميم المولّدة ودراسات الحركة الفريق على مقارنة الأفكار في مرحلة مبكرة. لكن تحويلها إلى فيلم مهمة أخرى: يجب أن تبقى الشخصيات قابلة للتعرّف عبر اللقطات، وأن تتصرف الأشياء باتساق، وأن تخدم الحركة المشهد. فلا تُغني إطارات منفردة جذابة عن الإخراج وبناء المشهد والاستمرارية.

قد يسهّل تحريك صورة ثابتة مناقشة لوحة القصة، أو يقترح حركة محتملة للكاميرا. لكن حين يكون المصدر صورة تاريخية، يصبح التعبير أو الإيماءة المضافان تخيّلاً لا استعادةً لما حدث. وينبغي أن يظل هذا الفرق واضحاً، خصوصاً عندما تُقدَّم الحركة بوصفها مادة تعليمية أو وثائقية.

بالنسبة إلى الفنانين المستقلين والاستوديوهات الصغيرة، قد يجعل تخفيف بعض جهد الإنتاج التجريب أكثر قابلية للتنفيذ. وقد تكسب الفرق الأكبر وقتاً أيضاً، لكن التصحيح والدمج قد يستهلكان هذا الوفر. ولا يضمن انخفاض تكاليف الإنتاج التوزيع؛ فما زالت أنظمة التوصية وميزانيات الترويج تؤثر في من يحظى بالمشاهدة.

يمكن تكييف المقاطع الترويجية لصيغ مختلفة، فيما تتيح الرسوم المتحركة التفاعلية أو الآنية طرقاً أخرى لإشراك الجمهور. هذه مهام مترابطة لكنها متمايزة، وليست كلها بحاجة إلى الذكاء الاصطناعي. فالشخصية المستجيبة تظل بحاجة إلى إطار فني، والقصة التي تتفرع تبعاً للاختيارات تحتاج إلى نتائج منطقية مترابطة، لا إلى تنويعات أكثر فحسب.

في التعليم والتدريب، تستطيع الرسوم المتحركة شرح عملية يصعب رصدها مباشرة. وقد يساعد الذكاء الاصطناعي في إنتاجها، لكن المحاكاة الناتجة تحتاج إلى مراجعة خبير في الموضوع. فالإقناع البصري لا يثبت الدقة الفيزيائية أو الإجرائية، خصوصاً عندما قد يبني المتعلمون أفعالهم على ما يشاهدونه.

وثمة أيضاً أسئلة عن أصحاب الأعمال التي تتيح وجود هذه الأنظمة، وعن تغيّر أدوار الإنتاج. يستحق استخدام المواد المرجعية والأصوات والأداء دراسة متأنية، وكذلك نسب الفضل وظروف العمل. ولن ينشأ التنوع الأسلوبي تلقائياً إذا واصلت الفرق اختيار الأنماط البصرية الجاهزة نفسها.

أرى الذكاء الاصطناعي توسعاً ممكناً في أساليب عمل محرّك الرسوم، لا تعريفاً لمستقبل التحريك. وتبقى الاختيارات الأساسية مألوفة: أين نضع التأكيد، وكم نُبقي على إيماءة، وما الذي يجعل الشخصية تبدو حية. وتكمن قيمة الأدوات في ما تتيح هذه الاختيارات للمؤلف أن يعبّر عنه.