يمنح التصميم الصناعي الفكرة حياة مادية: شكلاً ووزناً وتكلفة وطريقة استخدام. في هذه المقالة العاشرة من سلسلتي البحثية لعام 2024، أستكشف كيف يمكن للذكاء الاصطناعي أن يغيّر هذا الانتقال من القصد إلى الشيء، والثقافة البصرية للأشياء المحيطة بنا.
يمكن للذكاء الاصطناعي أن يساعد المصممين على مقارنة البدائل، والبحث في المعلومات التقنية، والتعرّف إلى أنماط في بيانات الاختبار. وتستطيع أساليب التحسين استكشاف الأشكال ضمن قيود محددة، لكن ليس كل أسلوب تحسين ذكاءً اصطناعياً. كما أن التصوّر المجسّم المقنع ليس منتجاً يعمل؛ فما زالت المتانة والتفاوتات المسموح بها والتجميع وسهولة الاستخدام بحاجة إلى الهندسة والاختبار.
يُظهر اختيار الخامات مطالب متنافسة. فقد يزيد تقليل الوزن التكلفة، وقد يصعّب سطح لافت الإصلاح أو إعادة التدوير. ويمكن للنماذج أن تدعم المقارنة إذا كانت بياناتها وافتراضاتها ملائمة، لكنها لا تستطيع أن تقرر ما الأهم لمنتج بعينه، أو أن تحل محل التحقق المادي.
قد يساعد توقع الطلب وتخطيط الإنتاج وتنسيق التسليم على تقليل المخزون والرحلات غير الضرورية. لكن هذه المكاسب مشروطة؛ فقد يخطئ التوقع، وقد يشجع انخفاض تكلفة الإنتاج مزيداً من الاستهلاك. ويجب تقييم الأداء البيئي على امتداد حياة المنتج، بما فيها التصنيع والنقل والاستخدام والإصلاح والتخلص منه.
قد يتيح التصميم المدعوم بالذكاء الاصطناعي والتصنيع بالإضافة بعض أشكال التخصيص على نطاق أوسع. وربما يعدّل العميل أبعاداً أو مظهراً أو مكوّناً وفق حاجة محددة. لكن للطباعة ثلاثية الأبعاد قيوداً في الخامات والتشطيب والإنتاج. تساعد المعاينات الرقمية الناس على الاختيار، لكنها لا تلغي الحاجة إلى النماذج الأولية، ولا تضمن نتيجة مطابقة تماماً.
يمتد التخصيص الأكثر فائدة إلى ما وراء اللون والأسلوب. فهل يمكن جعل الشيء أسهل إمساكاً أو صيانةً أو تكييفاً مع تغيّر احتياجات صاحبه؟ قد يمنح التصميم للتفكيك وتوفير قطع الغيار قيمة أطول عمراً من توليد تنويع زخرفي آخر. ويمكن لفرز النفايات وإعادة التدوير الاستفادة من بيانات أفضل أيضاً، لكنهما يعتمدان على أنظمة جمع ومعالجة فعلية.
أتخيّل كتالوجات رقمية لتصاميم قابلة للتكييف، وفي أفق أبعد أجهزة أسميها «سبرنترز»: أنظمة افتراضية تحوّل ملفات التصميم إلى سلع جاهزة. هذه صورة استشرافية، وليست تقنية تصنيع شاملة قائمة. فما زالت الخامات والطاقة والتجميع والسلامة والمسؤولية عن المنتج النهائي حدوداً جوهرية.
السؤال الثقافي هو ما يحدث حين يصبح في مقدور عدد أكبر بكثير من الناس تحديد مظهر الأشياء. قد نكسب تنوعاً أغنى، أو طوفاناً من التنويعات على أساليب مألوفة. بالنسبة إليّ، لا يكمن وعد الذكاء الاصطناعي في التصميم الصناعي في الاختيار بلا حدود، بل في صلة أفضل بين حاجة فردية وطريقة إنتاج موثوقة وشيء يستحق الاحتفاظ به.


الذكاء الاصطناعي والثقافة البصرية: 11. تصميم النقل والمدينة التي نراها ↖

